محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

61

الآداب الشرعية والمنح المرعية

زريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله حتى كان ذات يوم وهو عندي دعا اللّه ثم قال : " يا عائشة أشعرت أن اللّه أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ جاءني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي ما وجع الرجل ؟ قال : مطبوب . قال : من طبه ؟ قال : لبيد ابن الأعصم . قال : في أي شيء ؟ قال : في مشط ومشاطة وجف طلعه ذكر ، قال : فأين هو ؟ قال : في بئر ذي أروان " . قال : فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أناس من أصحابه ثم قال : " يا عائشة واللّه لكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها رؤوس الشياطين " فقلت : يا رسول اللّه أفلا أخرجته ؟ وفي مسلم أحرقته ؟ قال : " لا أما أنا فقد عافاني اللّه وكرهت أن أثير على الناس شرا فأمرت بها فدفنت " " 1 " وفي لفظ البخاري " 2 " يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي ، وفيه أيضا " 3 " حتى كان يرى أنه إن كان يأتي أهله ولا يأتي وفيه أيضا " 4 " حتى كان يرى أنه إن كان يأتي النساء ولا يأتيهن قال سفيان : وذلك أشد ما يكون من السحر . وفيه : " قال : من طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم من بني زريق حليف اليهود كان منافقا " . أنكر بعض الناس هذا لأنه نقص وعيب أو أنه يمنع الثقة بالشرع وهذا باطل فإنه من جنس الأوجاع والأمراض والسم والدلائل القطعية ناطقة بصدقه وعصمته والإجماع أيضا . فأما بعض أمور الدنيا التي لم يبعث بسببها ولم يفضل من أجلها فلا مانع منه . الطب بكسر الطاء في اللغة يقال على معان : أحدهما : السحر والمطبوب المسحور . يقال : طب الرجل إذا سحر فكنوا بالطب عن السحر كما كنوا بالسليم عن اللديغ ، قال أبو عبيد تفاؤلا بالسلامة ، وكما كنوا بالمفازة عن الفلاة المهلكة التي لا ماء فيها فقالوا : مفازة تفاؤلا بالفوز من الهلاك . والثاني : الإصلاح يقال : طببته إذا أصلحته ، ويقال له طب بالأمور أي لطف وسياسة . قال الشاعر : وإذا تغير من تميم أمرها * كنت الطبيب لها بأمر ثاقب قال ابن الأنباري : الطب من الأضداد ، يقال لعلاج الداء طب ، وللسحر طب . والثالث : الحذق قال الجوهري : كل حاذق طبيب عند العرب ، قال أبو عبيد : أصل الطب الحذق بالأشياء والمهارة بها . يقال للرجل طب وطبيب إذا كان كذلك وإن كان في غير

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3268 ) ومسلم ( 2189 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 6063 ) ومسلم ( السّلام / 2189 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 6063 ) تقدم . ( 4 ) رواه البخاري ( 5765 ) ومسلم ( السّلام / 2189 ) .